ابن أبي الحديد

90

شرح نهج البلاغة

من كان عاريا ، وأصابوا طعاما من أزوادهم ، وأصابوا فداء الأسرى ( 1 ) ، فأغنى به كل عائل . قال : واستعمل رسول الله صلى الله عليه وآله على المشاة قيس بن أبي صعصعة - واسم أبى صعصعة عمر بن يزيد بن عوف بن مبذول - وأمره النبي صلى الله عليه وآله حين فصل من بيوت السقيا أن يعد المسلمين ، فوقف لهم ببئر أبى عبيدة يعدهم ، ثم أخبر النبي صلى الله عليه وآله ، وخرج من بيوت السقيا ، حتى سلك بطن العقيق ، ثم سلك طريق المكيمن ( 2 ) ، حتى خرج على بطحاء بن أزهر ، فنزل تحت شجرة هناك ، فقام أبو بكر إلى حجارة هناك ، فبنى منها مسجدا ، فصلى فيه رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأصبح يوم الاثنين وهو هناك ، ثم صار إلى بطن ملل وتربان بين الحفيرة وملل . قال الواقدي : فكان سعد بن أبي وقاص ، يقول لما كنا بتربان ، قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله : يا سعد ، انظر إلى الظبي ، فأفوق له بسهم ، وقام رسول الله صلى الله عليه وآله فوضع رأسه بين منكبي وأذني ، ثم قال : اللهم سدد رميته - قال : فما أخطأ سهمي عن نحره ، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله ، وخرجت أعدو فأخذته وبه رمق فذكيته ( 3 ) ، فحملناه حتى نزلنا قريبا ، وأمر به رسول الله صلى الله عليه وآله فقسم بين أصحابه . قال الواقدي : وكان معهم فرسان فرس لمرثد بن أبي مرثد الغنوي ، وفرس للمقداد بن عمرو البهراني ، حليف بنى زهرة ، ويقال فرس للزبير ، ولم يكن إلا فرسان لاختلاف عندهم ، أن المقداد له فرس ، وقد روى عن ضباعة بنت الزبير عن المقداد ،

--> ( 1 ) ا : ( للأسرى ) . ( 2 ) المكيمن ، ضبطه ياقوت على التصغير ، وقال : عقيق المدينة ) وفي الواقدي : ( المكتمن ) . ( 3 ) ذكيته . ذبحته .